محمد بن جرير الطبري
83
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
نهى الله عنه من الاسراف بقوله : ولا تسرفوا في عطيتكم من أموالكم ما يجحف بكم ، إذ كان ما قبله من الكلام أمرا من الله بإيتاء الواجب فيه أهله يوم حصاده ، فإن الآية قد كانت تنزل على رسول الله ( ص ) بسبب خاص من الأمور والحكم بها على العام ، بل عامة آي القرآن كذلك ، فكذلك قوله : ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين . ومن الدليل على صحة ما قلنا من معنى الاسراف أنه على ما قلنا قول الشاعر : أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية * ما في عطائهم من ولا سرف يعني بالسرف : الخطأ في العطية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن الانعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ) * . يقول تعالى ذكره : وأنشأ من الانعام حمولة وفرشا ، مع ما أنشأ من الجنات المعروشات وغير المعروشات . والحمولة : ما حمل عليه من الإبل وغيرها ، والفرش : صغار الإبل التي لم تدرك أن يحمل عليها . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : الحمولة : ما حمل عليه من كبار الإبل ومسانها والفرش : صغارها التي لا يحمل عليها لصغرها . ذكر من قال ذلك : 10928 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، في قوله : حمولة وفرشا قال : الحمولة : الكبار من الإبل وفرشا : الصغار من الإبل . وقال : ثنا أبي ، عن أبي بكر الهذلي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : الحمولة هي الكبار ، والفرش : الصغار من الإبل . 10929 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، قال : الحمولة : ما حمل من الإبل ، والفرش : ما لم يحمل . وبه عن إسرائيل ، عن خصيف ، عن مجاهد : الحمولة : ما حمل من الإبل ، والفرش : ما لم يحمل .